الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
141
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومن مجموع ما مر نصل هنا إلى أن الدابة تطلق في الأغلب على غير الناس ، وقد استعملها القرآن في الأعم من الإنسان وغيره أو في خصوص الإنسان ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى فالقرائن المتعددة الموجودة في الآية ذاتها ، والروايات الكثيرة في تفسير الآية ، تدل على أن المراد من " دابة الأرض " هنا إنسان نشط فعال بما ذكرنا له من خصائص آنفا ، فهو يميز الحق من الباطل والمؤمن من المنافق والكافر . إنسان يخرج في آخر الزمان قبيل يوم القيامة ، وهو بنفسه آية من آيات عظمة الخالق ! . 3 2 - الرجعة في الكتاب والسنة ! من المسائل التي تجدر بالملاحظة ، في الآيات - محل البحث - ظهور بعض من هذه الآيات في مسألة الرجعة ! . و " الرجعة " من عقائد الشيعة المعروفة ، وتفسيرها في عبارة موجزة بهذا النحو : " بعد ظهور المهدي ( عليه السلام ) وبين يدي القيامة ، يعود طائفة من المؤمنين الخلص ، وطائفة من الكفار الأشرار ، إلى هذه الدنيا . . فالطائفة الأولى تصعد في مدارج الكمال . . . والطائفة الثانية تنال عقابها الشديد ! . يقول " الشريف المرتضى " الذي هو من أعاظم الشيعة : إن الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه ، أن الله تعالى يعيد عند ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) أقواما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ليفوز بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلو كلمة أهله ! ثم يضيف السيد المرتضى قائلا : والدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، فإنا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير